عبد الرحمن السهيلي

135

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

قل للشّمال التي هبّت مزعزعةً * تذري مع الليل شفّاناً بصرّاد اقري السّلام على نجدٍ وساكنه * وحاضرٍ باللّوى إن كان أو باد سلام مغتربٍ فقدان منزله * إن أنجد الناس لم يهمم بإنجاد شعر هند وفي شعر هند : جميل المراة ، أرادت : مرآة العين ، فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن ، فذهبت الهمزة ، وإنما تذهب الهمزة إذا نقلت حركتها ، لأنها تبقى في تقدير ألف ساكنة ، والساكن الذي قبلها باق على حكم السكون لأن الحركة المنقولة إليه عارضة ، فكأنه قد اجتمع ساكنان ، فحذفت الألف لذلك ، هذا معنى كلام ابن جني . وقول هند : فأمّا بريّ فلم أعنه . فهو تصغير البراء اسم رجل ، وقولها : قد كنت أحذر ما أرى * فأنا الغداة مواميه قوله : موامية ، أي : ذليلة ، وهو مؤامية بهمزة ، ولكنها سهلت ، فصارت واواً ، وهي من لفظ الأمة ، تقول : تأميت أمةً أي : اتخذتها ، ويجوز أن يكون مقلوباً من المواءمة ، وهي الموافقة ، فيكون الأصل موائمة ، ثم قلب فصار موامية على وزن مفاعلة ، تريد أنها قد ذلت ، فلا تأبى ، بل توافق العدو على كره ، ومنه اشتقاق التوأم لأن وزنه فوعل مثل التولج والتاء فيهما جميعاً بدل من : واو ، قاله صاحب العين . وقولها : ملهوفة مستلبة . الأجود في مستلبة أن يكون بكسر اللام من السلاب وهي الخرقة السوداء التي تخمر بها الثكلى ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس حين مات عنها جعفر : تسلبي ثلاثاً ، ثم اصنعي ما شئت ، وهو حديث منسوخ بالإحداد ، ومتأول ، ذكره الطبري . شعر قتيلة وذكر ابن هشام شعر قتيلة بنت الحارث ترثي أخاها النضر بن الحارث ، والصحيح أنها بنت النضر لا أخته كذلك قال الزبير وغيره ، وكذلك وقع في كتاب الدلائل ، وقتيلة هذه كانت تحت الحارث بن أبي أمية الأصغر ، فهي جدة الثريا بنت عبد الله بن الحارث التي يقول فيها عمر بن أبي ربيعة حين خطبها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف : أيها المنكح الثّريّا سهيلاً * عمرك اللّه كيف يلتقيان هي شاميّةٌ إذا ما استقلّت * وسهيلٌ إذا استقلّ يمان ورهط الثريا هذه يقال لهم : العبلات ، لأن أمهم عبلة بنت عبيد بن جاذب . وفي شعر قتيلة : * أمحمّدٌ ها أنت ضئي نحيبةٍ * قال قاسم : أرادت يا محمداه على الندبة ، قال : والضئي الولد ، والضئي الأصل ، يقال : ضئت المرأة واضئنات وضنت تضو إذا ولدت .